السيد الخميني

133

صحيفة الإمام ( تراث الإمام الخميني )

ذلك الذي يزعم بأنّه لو ذهب إلى روسيا لجاء الرئيس الروسي لزيارته ثلاث مرات يظن أنّ هذه روسيا أيضاً ، هنا دولة الاسلام . فلا الكرملين ولا البيت الأبيض يستحق الذكر هنا ؛ هنا دولة رسول الله ( ص ) ، هنا دولة الإمام الصادق ( ع ) ، حراس هذه الدولة أشرف وأنبل من سكان القصور ، متطوعونا وأمتنا أكثر عزاً ومجداً ورفعة من كافة الأمراء والملوك في العالم وجميع أصحاب الدعوات الجوفاء الذين يتصورون أنّ على العالم أن يخضع لهم . أولئك من كانوا يقولون : نفعل كذا وكذا ونقطع علاقاتنا مع إيران وأمثال هذه الأمور ، جاءوا اليوم يجرون أذيال الخيبة والخسران ، ويرغبون بإقامة علاقة مع الشعب الإيراني ، جاءوا يطلبون العفو والمسامحة لكنّ شعبنا لن يقبل ذلك . إنّ هذا موضوع في غاية الأهمية ويفوق جميع انتصاراتكم . يرسل الرئيس الأمريكي بكل ماله من أبهة وجلال - كما يزعمون - موفداً من كبار مسؤوليه ليلتقي مع المسؤولين هنا ، فلم يبد أي مسؤول هنا استعداده للقائه . هذه قضية عظيمة أقامت الدنيا وأقعدتها ، ويجب أن يكون لها ذلك الوقع الكبير ، فجعلت البيت الأبيض ينصب مأتم العزاء . فطنة ويقظة واقتدار الشعب الإيراني تتسابق جميع الدول العظمى الآن لإقامة العلاقة مع إيران ، ما الخطب ؟ هؤلاء أفراد الشعب الإيراني ؟ هذا الجمع الغفير لإيران ؟ ليس لإيران سكان مقارنة مع سكان العالم . هذا عبارة عن ايمان شبابنا ، هذه بركات الرسول الكريم ( ص ) ، هذه بركات الإمام الصادق ( ع ) . أذهلت هذه البركات الدنيا ، وحيرت الجميع . أولئك الذين كانوا يتصورون بأنهم يفعلون ما يفعلون بإيران بصرخة واحدة يعتقدون أنّ هذا زمن القاجاريين ، أو أنّه زمن البهلويين . اليوم يوم يقظة شعبنا ، ويوم الفطنة وزمن تفتح براعم الايمان في هذه الدولة . لهذا السبب لو أصغيتم الآن إلى أي من الإذاعات العالمية لوجدتم أنّها تتحدث حول قضية أمريكا وخضوعها أمام الإرادة الإيرانية . ما أكثر الاضطراب والقلق والتناقض في كلام ريغان نفسه ، بحيث لا يستطيع الانسان أن يصدق أنّ شخصاً كرئيس كذا دولة يصاب بهذا المقدار من الهلع والتناقض والاضطراب ، هذا شيء مهم للغاية . ليس الرئيس الأمريكي فقط . بل الكرملين كذلك ، أولئك ينافسون أمريكا لإقامة علاقة مع إيران . ما الخطب ؟ ماذا حل بإيران ؟ ماالموضوع الذي حدث بإيران ؟ ففي عصر السلاطين السابق ، وفي زمن القاجار ، وفي العصر البهلوى ، لو أطلقوا كلمة من هناك لتنحى الجميع عن أماكنهم ، ولو نهروهم لتجردوا من أسلحتهم ، فما الذي حدث بحيث لا يلتفت حماة هذه الدولة إلى هؤلاء ؟ لأنّهم أناموا الناس في تلك العصور . أنامت الدعايات المكثفة لأعداء الاسلام الناس وقتئذ ، لقد فرقوهم عن بعض ، وعزلت المدن عن بعضها ، كانت الأحزاب تختلف وتتباين مع بعضها ،